عند النظر إلى ريزه وأرتفين وطرابزون معًا، تظهر ثلاث ولايات متكاملة تمتد على شريط ساحلي وجبلي يبلغ طوله نحو 600 كم. ومن الساحل باتجاه المناطق الداخلية، يزداد الارتفاع بمقدار 300-400 متر كل 10 كم؛ لذلك، بينما تكون درجة الحرارة على الساحل 30 درجة في الوقت نفسه، قد تنخفض الحرارة ليلًا في هضبة تقع على ارتفاع 1 800 متر إلى 10-12 درجة. وهذا الاختلاف المناخي هو العامل الأساسي الذي يجعل المنطقة جذابة للراغبين في الهروب من حرارة الصيف.
طرابزون هي الولاية الأكثر كثافة من حيث النسيج التاريخي. فإلى جانب المعالم المعروفة مثل دير سوميلا، تبرز قلعة أورتاحصار وآيا صوفيا التاريخية في وسط المدينة بقوة أمام كل زائر مستعد لتحمل الازدحام. وبما أنها مدينة ساحلية، فإن الوصول إليها هو الأسهل؛ فالمطار قريب من وسط المدينة وتتوفر رحلات منتظمة.
ريزه هي موطن حدائق الشاي والهضاب الأكثر شهرة في شرق البحر الأسود. تقع هضبة أيدر ضمن حدود هذه الولاية؛ فهي سهلة الوصول نسبيًا وتضم أكثر مرافق الهضاب تطورًا. من ناحية أخرى، قد تكون أيدر مزدحمة، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع خلال يوليو وأغسطس. أما من يبحث عن تجربة هادئة في الهضاب، فستقدم له أماكن مثل بوكوت أو سال أو هوسر، الواقعة ضمن حدود الولاية نفسها، صورة مختلفة.
أما أرتفين فهي بين الولايات الثلاث الأقل امتلاكًا للبنية التحتية السياحية، كما أنها الأكثر وعورة من حيث التضاريس. وقد غيّر بناء سد يوسفلي جزءًا من المنطقة بشكل دائم؛ إذ أصبح مركز قضاء يوسفلي القديم الآن تحت الماء. ومع ذلك، لا تزال حديقة بورشكا-كاراغول الطبيعية وهضاب شافشات تقدم بدائل قوية لمحبي الطبيعة والمشي لمسافات طويلة. والقليل جدًا ممن يأتون عبر وادي تشوروح يرون هذه المنطقة فعلًا.
بالنسبة للمناطق الساحلية، تفتح الفترة الممتدة من أواخر مايو إلى أوائل يونيو نافذة متوازنة من حيث الأمطار ودرجات الحرارة. وقد تكون بعض طرق الهضاب في هذه الفترة مغطاة بالثلوج أو موحلة؛ ونظرًا إلى أن إمكانية العبور قد تتغير خلال اليوم، فمن العملي الانطلاق بالسيارة في الصباح الباكر والاستفسار عن حالة الطرق من السكان المحليين أو نقاط الدرك.
يمثل شهرا يوليو وأغسطس الفترة الأكثر ازدحامًا والأكثر استقرارًا من حيث الطقس في الهضاب. تكون الأمسيات باردة والنهارات صافية. وترتفع نسبة إشغال أماكن الإقامة في النقاط المعروفة مثل أيدر وأوزونغول خلال هذه الفترة؛ لذلك يلزم التخطيط مسبقًا. وتبقى الهضاب مفتوحة حتى منتصف سبتمبر، لكن جدول الفعاليات والمهرجانات يتركز أساسًا بين يوليو وأغسطس.
بعد شهر أكتوبر، يصبح الوصول بالسيارة إلى معظم الهضاب المرتفعة أكثر صعوبة. وفي فصل الشتاء، يفضل المتجهون إلى المنطقة عادة المدن الساحلية وجولة المأكولات في طرابزون وريزه.
يُعد مطار طرابزون البوابة التي تنطلق منها الرحلات الأكثر تكرارًا بين الولايات الثلاث. أما أقرب مطار إلى أرتفين فهو مطار أرتفين القريب من هوبا؛ غير أن الرحلات والسعة محدودة مقارنة بطرابزون. وقد افتُتح مطار ريزه-أرتفين على ساحل قضاء بازار، مما سهّل الوصول إلى كلتا الولايتين بدرجة كبيرة؛ وتسيّر رحلات إلى هذا المطار من العديد من المدن الكبرى في تركيا.
وعلى الطريق البري، يربط الطريق الساحلي D010 الولايات الثلاث ببعضها. وتبلغ المسافة بين طرابزون وريزه نحو 75 كم، بينما تبلغ المسافة بين ريزه وهوبا حوالي 80 كم. إلا أن معظم الطرق المؤدية إلى الهضاب ضيقة ومتعرجة؛ فهناك نقاط يمكن الوصول إليها بسيارة عادية، لكن المرشدين المحليين يوصون بسيارة ذات خلوص أرضي مرتفع لبعض الطرق العالية. وإذا كنت ستستأجر سيارة، فمن الضروري توضيح شروط نقاط التسليم مسبقًا.
يسهّل البدء من طرابزون والتقدم نحو أرتفين عبر ريزه الاستفادة من البنية التحتية للنقل. ويشكل الهبوط في طرابزون وقضاء ليلة في المدينة، ثم إكمال مسار سوميلا عبر ماتشكا، والانتقال بعد ذلك إلى ريزه عبر الطريق الساحلي، ثم تخصيص يوم للهضاب، هيكلًا منطقيًا للرحلة.
بالنسبة إلى الراغبين في رؤية أيدر في ريزه، فإن الطريق عبر تشاملِهَمْشين يستغرق أقل من ساعتين. ويوفر قضاء الليل في أيدر ميزة رؤية المنطقة المحيطة بالينابيع الساخنة ووادي فيرتينا في ضوء الصباح الباكر؛ إذ تزداد حركة الزوار القادمين في رحلات يومية والمغادرين خلال النهار، ولا سيما بعد الظهر في عطلات نهاية الأسبوع.
تضيف منطقة بورشكا-كاراغول في قسم أرتفين انحرافًا يقارب نصف يوم إلى الرحلة العادية. ومسار المشي حول البحيرة مستوٍ وقصير، وتكفي أحذية المشي. أما من يتوغلون عميقًا في ولاية أرتفين عبر شافشات، فالإقامة لليلة تكاد تكون ضرورية؛ فبيوت الضيافة على الطريق محدودة لكنها موجودة.
تُعد أطباق ميهلاما وكويماك وأرز الأنشوجة أسماء ثابتة على موائد طرابزون وريزه. وتقدم مطاعم الأسواق القديمة في وسط طرابزون هذه الأطباق طازجة من وجبة الإفطار حتى الغداء. أما في أرتفين، فيبرز لحم الضأن والعسل؛ وغالبًا ما تكون وجبة الغداء المتناولة في المنشآت العائلية الصغيرة في منطقتي أردانوتش أو يوسفلي أكثر رسوخًا في الذاكرة من وجبة في مطعم داخل المدينة.
أما فيما يتعلق بالشاي، فريزه هي الأرض التي يُنتج فيها الشاي. فالدخول إلى حدائق الشاي الساحلية وتناول كوب من الشاي خلال موسم الأوراق الطازجة تجربة مجانية تترك أثرًا يتجاوز كثيرًا مجرد صورة عادية من العطلة.
المدة: يُعد تخصيص 5-7 أيام لرؤية طرابزون وريزه وأرتفين جميعًا مدة واقعية. أما لمن يرغبون في رؤية هضاب طرابزون وريزه فقط، فتشكل مدة 3-4 أيام إطارًا كافيًا. ومن الممكن زيارة هضبة من مدينة ساحلية في رحلة يومية، لكن ذلك يعني الاكتفاء برؤية نقطة واحدة بشكل سطحي.
المواصلات: يُعد السفر بالطائرة من مطار طرابزون أو مطار ريزه-أرتفين الخيار الأسرع. وتوفر السيارة المستأجرة أو خدمة النقل السياحي مرونة بين الهضاب؛ كما أن الانتقال بالحافلة بين المدن الساحلية سهل، لكن استخدام سيارة خاصة يصبح ضروريًا على طرق الهضاب.
نصيحة موسمية: تمتد الفترة الأكثر توازنًا من أواخر يونيو إلى أوائل سبتمبر. وينبغي ترتيب الإقامة مسبقًا في النقاط التي تكون مزدحمة خلال عطلات نهاية الأسبوع في يوليو وأغسطس.
أمور ينبغي الانتباه إليها: يتكرر ظهور الضباب المفاجئ والأمطار في طرق الهضاب؛ لذلك يُفضل عند القيادة الانطلاق مبكرًا والحفاظ على برنامج مرن. ويكون اتصال الإنترنت عبر الهاتف ضعيفًا في بعض الهضاب؛ ومن العملي تنزيل خريطة للاستخدام دون اتصال. وقد تطول المسافة بين محطات الوقود أثناء التوجه من المناطق القريبة من قضاء بازار نحو أرتفين، لذا من المنطقي إبقاء الخزان ممتلئًا.
يمكن للراغبين في الاطلاع على الخيارات الجاهزة المبنية على المسارات مقارنة خيارات الجولات الداخلية التي تشمل مسار البحر الأسود واختيار ما يناسب برنامجهم.
ما يجعل هذا المسار ذا معنى هو أن كل ولاية تقدم صورة مختلفة عن سابقتها. فطرابزون تمثل العمق التاريخي، وريزه كثافة الطبيعة، بينما تمثل أرتفين المناطق الأقل تعرضًا للمس. وعند إعداد البرنامج، يحدد توضيح الأولوية مسار الرحلة: هل هو التراث الثقافي، أم المشي في الهضاب، أم مجرد الاسترخاء في مكان بارد؟ وبحسب الإجابة، قد لا تكون هناك حاجة إلى زيارة الولايات الثلاث جميعًا؛ فقضاء يومين في محيط أيدر قد يترك تجربة أكثر إشباعًا بكثير من التجول على عجل بين الولايات الثلاث.